ابن خلدون

177

رحلة ابن خلدون

أمكن . وبعث معي ابن أخيه عيسى في جماعة من سويد يبذرق « 547 » بي ويتقدم إلى أحياء حصين بإخراج أبي زيّان من بينهم ، فسرنا جميعا ، وانتهينا إلى أحياء حصين ، وأخبرهم فرح بن عيسى بوصية عمّه ونزمار إليهم ، فنبذوا إلى أبي زيّان عهده ، وبعثوا معه منهم من أوصله إلى بلاد رياح ، ونزل على أولاد يحيى بن علي بن سباع ، وتوغّلوا به في القفر ، واستمريت أنا ذاهبا إلى بلاد رياح ؛ فلما انتهيت إلى المسيلة « 548 » ألفيت السّلطان أبا حمّو وأحياء رياح معسكرين قريبا منها في وطن أولاد سباع بن يحيى من الدّواودة ، وقد تساتلوا « 549 » إليه ، وبذل فيهم العطاء ليجتمعوا إليه . فلمّا سمعوا بمكاني بالمسيلة ، جاؤوا إليّ فحملتهم على طاعة السّلطان عبد العزيز ، وأوفدت أعيانهم وشيوخهم على الوزير أبي بكر بن غازي ، فلقوه ببلاد الدّيالم عند نهر واصل ، فأتوه طاعتهم ، ودعوه إلى دخول بلادهم في اتباع عدوه ، ونهض معهم ، وتقدّمت أنا من المسيلة إلى بسكرة ، فلقيت بها يعقوب بن علي . واتفق هو وابن مزنى على طاعة السّلطان ، وبعث ابنه محمّدا للقاء أبي حمّو وأمير بني عامر خالد بن عامر ، يدعوهم إلى نزول وطنه ، والبعد به عن بلاد السّلطان عبد العزيز ، فوجده متدلّيا من المسيلة إلى الصّحراء . ولقيه على الدّوسن « 550 » وبات ليلته يعرض عليهم التحول من وطن أولاد سباع إلى وطنهم بشرقيّ الزّاب . وأصبح يومه كذلك ، فما راعهم آخر النّهار إلا انتشار العجاج خارجا إليهم من أفواه الثّنية ، فركبوا يستشرفون ، وإذا بهوادي الخيل طالعة من الثّنية ، وعساكر بني مرين والمعقل وزغبة

--> ( 547 ) البذرقة ، بالذال المعجمة ، وبالمهملة أيضا : الخفارة ؛ والمبذرق : الخفير . وانظر ص 56 . ( 548 ) المسيلة ، بالفتح ثم الكسر ، والياء الساكنة بعدها لام : مدينة بالجزائر ؛ كانت تسمى بالمحمدية نسبة إلى أبي القاسم محمد بن المهدي الفاطمي « القائم » الذي اختطها سنة 315 . وهي واقعة شمال شط الحضنة Chott el Hodna ، بعيدة عنه بنحو 38 كيلومترا ؛ وفي الشرق ، إلى الجنوب قليلا ، من مدينة أشير Achir ، وبينهما نحو 87 كيلومترا . ( 549 ) تساتل القوم : خرجوا متتابعين واحدا بعد واحد . ( 550 ) الدوسن ED - Dousen قرية من قرى الزاب تبعد 60 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من بسكرة . انظر ترجمة بغية الرواد 2 / 295 .